الخميس، 13 مارس 2003

مسيرة مليونية نددت بتخاذل المواقف الرسمية العربية

تضامنا مع الشعب العراقي في الدار البيضاء
مسيرة مليونية نددت بتخاذل المواقف الرسمية العربية

حسن اليوسفي
نظمت السكرتارية الوطنية لمساندة الشعب العراقي يوم الأحد 2 مارس الجاري، مسيرة في مدينة الدار البيضاء تضامنا مع الشعب العراقي وضدا على الحرب المرتقبة على العراق، والمعلن عنها من طرف الولايات المتحدة الأمريكية وحليفتها انجلترا.
الملاحظ أن هذه المسيرة التي يمكن أن يطلق عليها المسيرة المليونية، قد جمعت كل ألوان الطيف السياسي، وحسب العديد من الملاحظين، فإن نسبة تفوق 70 في المائة من المشاركين كانت مشكلة في الحركات الإسلامية، وبالمقارنة مع العديد من المسيرات الأخرى التي نظمت في باقي ربوع العالم العربي، فقد اعتبرت مسيرة البيضاء من أضخم المسيرات التي أقيمت في كل الوطن العربي لحد الآن. وتجدر الإشارة إلى أن والي مدينة البيضاء، بالإضافة إلى أقطاب المسؤولين الأمنيين، كانوا موجودين في عين المكان لتتبع مسار المسيرة الذي امتد على طول زهاء عشرة كيلومترات. ومن خلال ارتسامات المشاركين، فقد تم التأكيد على ضرورة تقديم الدعم للشعب العراقي الصامد الذي يعاني من الحصار المفروض عليه من أزيد من عشر سنوات، كما تم التأكيد أن الشعب المغربي مستعد لتقديم كل التضحيات من أجل كرامة المواطن في كل قطر عربي وإسلامي، وبالتالي الرفض المطلق لأي تدخل أمريكي في العراق. و فيما يتعلق بالبيان الختامي الصادر عن مؤتمر القمة العربي الذي انعقد في شرم الشيخ، كان الإجماع على أن البيان ظل محتشما ولا يعبر عن نبض الشارع العربي. وفي ما يلي تصريحات بعض أعضاء الهيئات المشاركة في المسيرة.

جودت العاني، القائم بالأعمال في السفارة العراقية في المغرب
هذه المسيرة الكبيرة الحاشدة في الدار البيضاء، هي في حقيقتها سلسلة من التظاهرات التي عمت العالم العربي من مشرقه إلى مغربه، ومن شماله إلى جنوبه.
وهذه المسيرات التضامنية مع العراق ومع الشعب الفلسطيني لن تتوقف مادام الأمر مستمرا في التهديد بشن العدوان على العراق، وذبح الشعب الفلسطيني قائمان من قبل إدارة الشر الأمريكية، ومن قبل إدارة السفاح شارون. وأن هذه المسيرة الشعبية العارمة تعبر بصدق وبشفافية عالية عن رفض الأطر الرسمية التي توصلت إليها نتيجة عدم القدرة على إدراك الموقف الحقيقي والصحيح إزاء المخاطر التي يتعرض لها الوطن العربي.
إذا، هذه الحشود الغفيرة المعبرة بصدق تبعث برسالة إلى الإدارة الأمريكية، وتقول لها بالحرف الواحد أن تكف عن تهديد العراق بالعدوان، وتبعث برسالة أخرى إلى المجرم شارون بأن يكف عن تقتيل الفلسطينيين، وبأن المنطقة العربية وعموم العالم الإسلامي لن يكون لقمة سائغة لمخططات العدوان الأمريكي والصهيوني على الأمتين العربية والإسلامية.

خالد السفياني، عن الهيئة الوطنية لمساندة الشعب العراقي
مرة أخرى يؤكد الشعب المغربي اليوم على أنه في مستوى التضامن، والاعتزاز كل الاعتزاز بأبناء هذا الوطن الذين لم يخلفوا الوعد أبدا. فكما كانت كل المسيرات السابقات، تأتي هذه المسيرة اليوم لتؤكد على أن شعبنا في المستوى. لقد جاء اليوم كل المغاربة بكل الحساسيات السياسية والجمعوية والنقابية، إننا نجد أحزاب اليمين وأحزاب اليسار، والتنظيمات الإسلامية.. الجميع حمل إشارة كلنا عراقيون لنعلن من جديد انتمائنا للعراق القضية، ولنؤكد للإرهابي بوش أن عليه أن يواجه كل هذه الجماهير إن هو فكر في ارتكاب حماقته ضد شعبنا في العراق.. فكل المغاربة يؤكدون على أنهم منخرطون اليوم في المعركة ضد الإدارة الأمريكية والبريطانية والصهيونية فيما تريد أن تنفذه في المنطقة سواء ضد العراق أو غيره، وكل المغاربة يعلنون الآن لأبنائنا في العراق بأن صمودهم لم يذهب سدى، بل لقد أعطانا ويعطينا الزاد في أن تكون دوما إلى جانبهم في معركة الكرامة التي يخوضونها.
أما بخصوص بيان القمة فإن ما ينقصه هو العمل وليس المطالبة فقط بجلاء قوة العدو من منطقة الخليج العري حتى يقع تنفيذ قرار منع أي دولة عربية من المشاركة في العدوان على العراق.
يمكن اعتبار هذا البيان أنه خطوة متقدمة نوعا ما بالنسبة لما كانت عليه المواقف في السابق، ولكن تنقصه الآليات لمنع مشاركة بعض الدول العربية وخاصة دول الخليج في الخطر المحدق بشعبنا في العراق. وما على هذه الدول إلا المطالبة بجلاء القوات الأمريكية والبريطانية من أراضيها من كل المنطقة العربية، وبذلك سوف نحول فعلا ضد ارتكاب الحماقة الأمريكية.

فتح الله أرسلان، الناطق الرسمي لجماعة العدل والإحسان
هذه المسيرة وهي الأولى في العالم العربي بعد انعقاد القمة، أول رسالة موجهة للحكام العرب وللعالم، وهي تقول لهم إن الشعوب العربية والإسلامية هي أكبر من هذه القرارات المقزمة التي اتخذها حكامها. لذلك، فإننا نعتقد بأن هذه المسيرة سيكون لها هذا الصدى في قلب العالم العربي و الإسلامي، وسيكون لها هذه الدلالة خصوصا وأن حجم المسيرة وقوتها يظهر بجلاء أن للشعوب كلمتها.
فالمسيرات شكل من أشكال الدعم الذي يمكن القول بأنه يؤثر مباشرة على الرأي العام الوطني والدولي، الذي يقوي من شوكة إخواننا الصامدين في العراق وفي فلسطين، وعلمهم بوجود مثل هذه الحشود الكبيرة من الجماهير في أقصى الوطن العربي، لا محالة سيزيد من حشد همهم وسيقوي من موقفهم وسيجعهم على مزيد من الصمود ولمزيد من الثبات، ولعل هذه المسيرة ستحقق على الأقل هذا المبتغى.

محمد الفقيه البصري
إننا الآن في مسيرة وسط مدينة تاريخ المقاومة، ونحن في هذه المرحلة وبهذه المسيرة نقدم موقفا يربط التاريخ بمرحلة الاستعمار الفرنسي. ففي الوقت الذي اجتمع فيه الحكام العرب بحيث أذنهم اليمنى عند أمريكا والآذن الأخرى متجهة نحو شعوبهم، فإني أعتقد بأن هذه الوقفة ستجعل هؤلاء الحكام يقفون مع أنفسهم ليختاروا أين يجب أن يضعوا خطواتهم، وأن يستمعوا بكلتي أذنيهم إلى شعوبهم، ويجب أن يعلموا أيضا بأنه ليس هناك أي اختيار بين الاستعمار وبين الشعوب، وبأن ليس هناك أي اختيار بين قضية تهم الشعوب وتهمهم هم أيضا.
فالتاريخ أظهر أنه عندما تكاملت قضية الحكم مع الشعوب، حسمت المعركة لصالح الاستقلال والآن عندما تتكامل أيضا هذه الإمكانيات يجب أن يحسم تردد الحكام لصالح شعوبهم.

سعد الدين العثماني نائب الأمين العام للعدالة والتنمية.
هذه المسيرة تبين الرفض الشعبي القوي لأي عدوان تعده الإدارة الأمريكية والبريطانية ضد الشعب العراقي الذي هو محاصر أصلا منذ أكثر من عقد من الزمن... إنه تعبير شعبي يبين كون الشعوب جميعها، العربية والإسلامية والدولية، ترفض مثل هذا التعامل وهذا النوع من الهيمنة ومن الظلم ومن الطغيان.
نحن نتمنى أن يؤدي هذا الرفض وهذا التعبير إلى أن يلغى هذا العدوان على الشعب العراقي، وإلى أن تحل كل الأزمات والخلافات على المستوى الدولي بالطرق السلمية، وبالشرعية الدولية التي ترضاها الشعوب.
إن اتفراد قوة واحدة بالهيمنة في العالم خطر على الإنسان وعلى العالم كله. وكل مساهمة أو عمل من أي دولة عربية ضد العراق فهو مدان، ويجب على الشعوب العربية أن تقوم بدورها بالضغط على أنظمتها حتى لا تساهم في أي عدوان على الشعب العراقي الشقيق.
أما بخصوص مؤتمر القمة الأخير، فهو مؤتمر لأنظمة عربية هي في الأصل تعاني من مشاكل مع نفسها وداخل بلدانها، ومن الطبيعي أن يكون موقفها دون مستوى التحدي الذي تعيشه الأمة.

الجماهير المغربية لمسيرة الدار البيضاء تؤكد
لقد أكد البيان أنه أمام مرحلة الجنون التي وصلت إليها القيادة الأمريكية والبريطانية والتي من شأنها أن تدمر العالم، وأمام المفارقة الصارخة في عالم يدعي الديمقراطية وحقوق الإنسان وحقوق الشعوب. فقد ارتفعت صرخات ملايين الحناجر ضد العدوان وارتفعت أصوات طبول الإبادة والدمار، فإن الجماهير المغربية تنتفض دفاعا عن الحق ومواجهة العدوان الأمريكي البريطاني الصهيوني على العراق.
وإذ تعلن الجماهير المغربية المشاركة في مسيرة 2 مارس 2003 بالدار البيضاء انتماء الشعب المغربي للعراق القضية، فإنها توجه رسالتها الواضحة إلى قيادة الإرهاب الأمريكي، لتؤكد له بأن الشعب المغربي مجمع على اعتبار أن عدوان على العراق عنوانا عليه، على تصميمه على مواجهة المشروع الأمريكي الصهيوني في المنطقة العربية والإسلامية وعلى انخراطه الكامل في معركة الكرامة.
وتناشد الجماهير المغربية المشاركة في مسيرة البيضاء كل أبناء المغرب، الاستمرار في تصعيد مبادرات الرفض للعدوان على العراق، وتعميم مقاطعة المنتوجات والمؤسسات والبضائع الأمريكية، كما تهيب بكل أبناء الأمة العربية والإسلامية أن يقوموا بواجبهم التاريخي والقومي والديني والإنساني في صد العدوان ومقاومة المعتدين، كما تناشد كل الشرفاء من أبناء المعمور الاستمرار في التعبئة والضغط للحيلولة دون وقوع الكارثة.
وإذ تعلن الجماهير المغربية المشاركة في مسيرة الدار البيضاء بصمود العراق وبالروح العالية للشعب العراقي، فإنها تدين بشدة استمرار التواجد العسكري الأمريكي على الأرض العربية والإسلامية واستمرار بعض الأنظمة العربية في اجترار موقف التواطؤ مع العدو وتطالب بالجلاء الفوري لجيوش العدو من كل الأراضي العربية الإسلامي. وبإيقاف كل
أشكال التواطؤ والإعلان الفعلي عن اعتبار العدوان على العراق عدوانا على أمتنا يستوجب تفعيل بنوذ اتفاقية الدفاع المشترك والانخراط في المواجهة.

ليست هناك تعليقات: